هذا الدرس يتناول بابين مهمين جدًا من كتاب التوحيد:
باب من جحد شيئًا من أسماء الله وصفاته.
باب قول الله تعالى: “يعرفون نعمة الله ثم يُنكرونها”.
📘 القسم الأول:
باب من جحد شيئًا من أسماء الله وصفاته
وقوله تعالى: “وهم يكفرون بالرحمن…”
المعنى:
إنكار شيء من أسماء الله أو صفاته = كفر بالله، ومنافٍ لتوحيد الأسماء والصفات.
📜 قصة قريش:
عندما سمعوا النبي ﷺ يذكر اسم الرحمن، أنكروا ذلك.
سهيل بن عمرو في صلح الحديبية قال:“ما الرحمن؟ لا نعرفه، اكتب كما كنت تكتب: باسمك اللهم.”
فأنزل الله: “وهم يكفرون بالرحمن.”
📜 أقوال الصحابة والعلماء:
🔹 علي بن أبي طالب رضي الله عنه:“حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكذَّب الله ورسوله؟”أي لا تذكر للعامة تفاصيل لا تستوعبها عقولهم عن الصفات؛ لئلا ينكروها ويكفروا بها.
🔹 ابن عباس رضي الله عنهما:
رأى رجلًا ارتعد عند سماع حديث في الصفات، فأنكر عليه وقال:“ما فرق هؤلاء؟ يؤمنون بالمحكم ويهلكون عند المتشابه.”
الواجب هو الإيمان بكل ما جاء من أسماء الله وصفاته، سواء فهمناه أم لا.
📘 القسم الثاني:
باب قول الله تعالى:
“يعرفون نعمة الله ثم يُنكرونها”
المعنى:
المشركون كانوا يعترفون بأن النعم من عند الله، ثم ينسبونها إلى:
الآباء والأجداد: “هذا ما لي، ورثته عن آبائي”
الأصنام والشفاعة: “هذا بشفاعة آلهتنا”
الأسباب الدنيوية: “لولا فلان، ما حصل كذا”
⚠️ وهذا كله كفر بالنعمة، ويُعد شركًا في الربوبية.
📜 أقوال السلف في تفسير الآية:
🔹 مجاهد:من يقول: “هذا مالي ورثته عن آبائي”= جحد النعمة ونسبها لغير الله.
🔹 عون بن عبد الله:من يقول: “لولا فلان لم يكن كذا”= أنكر فضل الله ونسب النعمة إلى مخلوق.
🔹 ابن قتيبة:المشركون قالوا: “هذا بشفاعة آلهتنا”
🔹 ابن تيمية (أبو العباس):حتى من يقول: “كانت الريح طيبة والملاح حاذق”،= يذمّ الله من يضيف نعمه لغيره، حتى إن كان السبب ظاهرًا.
🧭 خلاصة الدرس:
توحيد الأسماء والصفات يتطلب الإيمان بكل ما ورد عن الله في كتابه وسنة نبيه.
نسبة النعم إلى غير الله نوع من الشرك الخفي وكفر بالنعمة.
الواجب هو شكر الله ونسبة كل فضل له وحده.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق