🎧 شرح كتاب التوحيد (باب وما قدروا الله حق قدره)
في هذا الدرس الختامي لـ “كتاب التوحيد”، يتناول الشيخ أعظم أبواب الكتاب التي تملأ القلب تعظيماً لله وإجلالاً له، مبيناً عظمة الخالق وصغر حجم المخلوقات أمام قدرته سبحانه.
أولاً: تفسير آية {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} 📖
معنى الآية: أي ما عظّم المشركون الله حق تعظيمه حين عبدوا معه غيره، فسووا المخلوق الناقص بالرب الكامل العظيم المالك لكل شيء.
القبضة الإلهية: بينت الآية كمال قدرة الله، فـ {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}، تنزيهاً له سبحانه عن الشرك والمشركين.
ثانياً: عظمة الله وصغر المخلوقات 🌌
استعرض الشيخ عدداً من الأحاديث والآثار التي تبرز عظمة الرب جل جلاله مقارنة بخلقه:
حديث الحبر: جاء حبر من اليهود للنبي ﷺ وقال: “يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع…”، فضحك النبي ﷺ تصديقاً له وقرأ الآية.
طي السماوات: يطوي الله السماوات يوم القيامة بيمينه، والأرضين بشماله، ثم يهزهن ويقول: “أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟”، إعلاناً لتفرده بالملك وذل كل من سواه.
المقارنة المذهلة:
ما السماوات السبع والأرضون في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم.
ما السماوات السبع في “الكرسي” إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس (أو كحلقة في فلاة).
ما “الكرسي” في “العرش” إلا كحلقة من حديد ألقيت في فلاة من الأرض.
تنبيه عقدي: ضرب هذه الأمثال هو لبيان النسبة وتفاوت الحجم والمقدار، وليس لتشبيه صفات الخالق بصفات المخلوق، فالله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}.
ثالثاً: المسافات الهائلة بين طبقات الخلق 📏
ذكر الشيخ حديث الأبعاد (مسيرة 500 عام):
بين السماء والأرض مسيرة 500 عام.
بين كل سماء وسماء مسيرة 500 عام.
سُمك (كِثف) كل سماء مسيرة 500 عام.
بين السماء السابعة والكرسي مسيرة 500 عام.
وفوق ذلك “العرش”، والله سبحانه وتعالى فوق العرش، بائن من خلقه، لا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم.
💎 مسك الختام:
بهذا الباب يختم المصنف كتابه، ليرسخ في قلوب الموحدين أن من عرف الله بهذه العظمة والجلال، لم يلتفت قلبه لغيره، وأخلص العبادة له وحده، وذلك هو حقيقة التوحيد.
تم بحمد الله شرح كتاب التوحيد، نسأل الله أن يحيينا عليه ويميتنا عليه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق